عامر النجار

216

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

وفي هذه الحالة ينصح بأن « تغطي بخرقة رطبة في الماء الفاتر ، فإن تعذر رجوعه يشق في الجرح بآلة تشبه المشرط المعوج تكون جهتها الواحدة المعوجة محدودة وجهتها الأخرى غير محدودة الطرف فإذا اتسع الجرح دخلت المعى » . . . وبعد ذلك يصف أربع طرق لخياطة البطن يضم فيها الجلد والصفاق ، ويسمى الطريقتين الأوليين خياطة عامة أولى وثانية ، ويسمى الطريقتين الأخيرتين خياطة خاصة أولى وثانية وذكر ما قاله جالينوس في هذا . . . ثم يتكلم عن جرح الأمعاء كما يلي : « وإن كان العفن قد بلغ في المعى وصار جرحا نافذا إلى جوفه ، فاعلم أن ما كان من المعى غليظا فهو أسهل برءا ، وأما المعى المعروف بالصائم فإنه لا يقبل البرء ، وذلك لكثرة ما فيه من العروق وعظمها ورقة جرمه وقربه من طبيعة العصب » . . . ونلاحظ هنا أن الكلام نفسه قد كتبه من قبل الرازي وابن سينا ، وقد يعلل ما كتبوه عن سهولة شفاء جرح الأمعاء الغليظة أنها إذا خرجت من الجرح فإنها تؤدى إلى ما يشبه الشج الصناعي : Colostomy لكنها إذا أدخلت إلى البطن فستؤدى إلى التهاب بريتونى قاتل . أما جرح الأمعاء الدقيقة فإنه يؤدى إلى ناسور معوى وحالة جفاف شديدة : Dehydration تؤدى بحياة المريض بسرعة . . . ثم يستطرد الزهراوى ويقول : « وأما إذا كان الذي برز من الجرح « الثرب » وأدركته طريّا فرده على حسب ردك للمعى . وإن كان مضى له مدة وقد أخضر أو أسود فينبغي أن تشده بخيط فوق الموقع الذي اسود منه ، لئلا يعرض نزف دم ، فإن في الثرب عروقا وشريانات كثيرة ، ثم تقطع ما دون ذلك الرباط وتجعل طرفي الخيط متعلقة من أسفل الجراحة خارجا منها ليسهل عليك سلّه وإخراجه عند سقوط الثرب وتقيح الجرح » .